آخر الأخبار
الرئيسية / الأخبار / اخبار عن السويد / تغطية كاملة حول انطلاق فعاليات معرض الكتاب العربي الأول في مدينة مالمو

تغطية كاملة حول انطلاق فعاليات معرض الكتاب العربي الأول في مدينة مالمو

الجمعة, أبريل 21st, 2017

افتتح يوم أمس معرض الكتاب العربي الأول في مدينة مالمو السويدية. المعرض والذي ستستمر فعالياته حتى يوم 23 للشهر الجاري بصالة البلطيق وسط مدينة مالمو، يشارك فيه 20 دار نشر عربية وسويدية, 10 منها دور عربية في السويد وبعض دول المهجر أيضاً كإيطاليا. أيضاً هناك 10 دور نشر أخرى من عدة دول عربية، آثرت أن تشحن كتبها إلى هذا المعرض وتترك مُهمة التسويق إلى مؤسسة ابن رشد، لتقوم بالنيابة عن تلك المؤسسات في عرض وبيع إصداراتها.

الإفتتاح تم بحضور ممثلة رئيس بلدية مالمو التي ألقت كلمة ترحيبية، وسط بمشاركة نخبوية عربية ملموسة لهذه الفعالية الأدبية. وقد تخلل المعرض أيضاً كلمات ترحيبية من قِبل المنظمين له من مؤسسة ابن رشد، وإلقاء قصيدة وأداء لرقصة الدبكة الفلسطينية.

أصحاب دور ومؤسسات النشر أجمعوا بأن تلك الفعالية في الترويج والتسويق للكتاب العربي عبر هذا المعرض الفريد الذي يُقام في السويد هو انجاز ثقافي غير مسبوق, حيث من المؤمل أن يُصبح هو المعرض الشامل لكل الدول الاسكندنافية الخاص بالكتاب العربي، والذي سيخدم بدوره جميع الأطراف في حال استمراره، كونه سيكسر حاجز المنع والحظر الرسمي في الدول العربية وسيفتح الأبواب أمام حرية النشر دون رقابة أو تعتيم.

فلأول مرة سوف يُقام معرض خاص بالكتاب العربي حُر وخارج نطاق سلطة المنظومة العربية المُعادية للنشر والإبداع، وسوف تنشر وتسوق الإصدارات العربية ضمن هذا المعرض السويدي بدون أي قيود أو ضوابط سياسية أو أمنية, فلا توجد في هذا المعرض تابوهات أو شروط حول ما يجب أن يُسوق أو يُفلتر من عناوين كُتب عادة يتم منعها في معرض الكتاب في الأنظمة العربية.

وحين سؤالي للقائمين على المعرض ما الذي يميزه عن سابقه من المعارض التي أقيمت قبل سنوات بنفس المدينة، أجابوا بأن هذا هو أول معرض عربي للكتاب تُشارك فيه دور نشر عربية من الخارج أي من الدول العربية، أما المعرض السابق المذكور، فقد كان فعالية للكتاب العربي في السويد، ولم تحضره إلا دور نشر سويدية معدودة لهذا لا يُمكن مُقارنته بمعرض الكتاب الحالي.

المدير التنفيذي لمؤسسة ابن رشد/السيد علاء الدين القط/ والمُشرف العام على معرض الكتاب والذي كان له الدور الكبير في انطلاقة هذا المعرض، أجاب عن آلية المُشاركة في هذا المعرض وعن الاجراءات أو التسهيلات التي تُمنح لدور النشر العربية، بأن هذا المعرض هو برعاية مؤسسة /ابن رشد العربية – السويدية/ وهي مؤسسة مُستقلة، وليس هناك أي جهة داعمة لهذا المعرض، بل حتى الحكومة السويدية لم تدعم أو تمول هذا المعرض، لأن إقامة هكذا فعالية خاصة بالكتاب العربي تحتاج لمزيد من الوقت والإجراءات والدراسة من قِبل الجهات السويدية المُختصة في مدينة مالمو، ونحن لم يكن لدينا الوقت الكافي للانتظار، لهذا بادرنا بأنفسنا وبإمكاناتنا المتواضعة لانطلاق المعرض الأول، كما سوف نتواصل مع الجهات المعنية هنا لدعم وتمويل المعرض القادم بإذن الله، لكن كان لا بد من الانطلاقة الآن بجهودنا الخاصة وعدم الركون وانتظار ما ستفضي عنه عملية الدراسة والدعم الحكومي.

وعن حول دور مؤسسة ابن رشد في تسهيل الاجراءات واستحصال فيز الدخول للسويد بالنسبة لدور النشر العربية، خاصة في البلدان التي يجد فيها مواطنوها صعوبة بالغة في الحصول على فيزة الدخول للبلد ؟ قال أنهم ليسوا جهة حكومة تنفيذية أو تابعين لدائرة الهجرة لكي يستطيعوا منح فيز الدخول، لكنهم سيسعون لتسهيل اجراءات الدخول والحجز الفندقي ومُساعدة الناشرين للمُشاركة في هذا المعرض السنوي خلال الدورات القادمة، لهذا نجد اليوم هناك 10 دورعربية فقط مُشاركة في هذا المعرض من الدول العربية، بينما العشرة الأخرى هي دور نشر سويدية وأوروبية، لهذا هم ليسوا بحاجة لفيزة دخول للسويد، مضيفاً أنه سوف نحاول بقدر الإمكان تسهيل العقبات، والحقيقة تواجهنا مشكلة أهم من توفير فيز الدخول، وهي عملية شحن الكتب ومحاولة استثنائها من الرسوم الجمركية كي يستطيع الناشر جلب كتبه دون أن يدفع رسوم باهظة لسلطات الجمارك، وقد تلقينا عدة طلبات من عدة دور نشر عُمانية وأردنية ينوون المُشاركة في المعرض القادم.

أيضاً من ضمن المُشاركين في هذا المعرض دار هيغاس  (Hegas) السويدية، وهي دار مُهتمة بمنشورات الطفل، ولديها عدة منشورات باللغة العربية رغم كونها دار سويدية تُشارك ضمن فعاليات هذا المعرض من خلال مجموعة كُتب بإدارة السيدة (Kinn) وزميلتها السيدة /فاطمة الحاجي/ وترى السيدة /كين/ أن فكرة معرض الكتاب العربي في مالمو هي خطوة مهمة جداً خاصة بالنسبة للتواصل والحوار الثقافي بين العرب والسويديين من خلال الكتاب، فالنشر والترجمة بين اللغات الأخرى هو نوع من التلاقح الثقافي بين الحضارات، مضيفة أن عمر هذه المؤسسة حوالي 35 عاماً حيث انطلقت في بداية الثمانينيات ومركز الدار يقع في مدينة /هلسنبوري/، وهي دار تهتم بالنشر الخاص بالأطفال وتلاميذ المدارس، وقد أصدرت هذه الدار عدة قصص باللغة العربية من ضمنها /الحكواتي/ وهي تجربة قصصية نحاول من خلالها التعرف على ثقافة الآخر من خلال التبادل الثقافي والنشر باللغة العربية حيث نحاول الدخول إلى عالم الأطفال بعيداً عن الخيال والمُبالغات.

التقينا أيضاً ضمن فعاليات هذا المعرض بالسيد /إبراهيم طلوزي/ حيث يُدير مع شقيقه محمود دار /سندباد للنشر/ وهي دار مُختصة بمناهج الأطفال، أُنشئت حديثاً في السويد إلا أنها دار سورية عريقة، وقد انتقلوا حديثاً إلى مدينة /هلسنبوري/ حيث أصبح المقر الجديد لتلك الدار. ويعتقد السيد /إبراهيم طلوزي/ أن فكرة إقامة معرض للكتاب العربي في السويد فكرة رائعة، وهي تُساعد كثيراً في الحوار الحضاري، وتمنح الأطفال العرب فرصة على القراءة والإطلاع على الكتب العربية في حال رغبت الأسرة في تعويد الأطفال على القراءة باللغة العربية.

أيضاً التقينا بأحد المُترجمين والشعراء العراقيين في المهجر وهو /محمد الأمين الكرخي / الذي حضر خصيصاً لمعرض الكتاب في مالمو لغرض التوقيع على اصداره الجديد من الطبعة الأولى، لترجمة ديوان الشاعر والمخرج الإيراني (عباس كيارستمي) والذي حمل عنوان /ريح وأوراق/ وهو عبارة عن شذرات شعرية باللغة الفارسية قام بترجمتها محمد الأمين إلى اللغة العربية، والكتاب من إصدار دار المتوسط ومقرها في إيطاليا.

السيد /محمد الأمين/ أوضح أن كتابه هذا ليس الأول، بل سبقه كتاب /كل شي أزرق/ ومختارات من الشعر الفارسي الحديث /باستيل/ وهي نصوص شعرية بالإشتراك مع الفنانة الهولندية لوس بوتمان. وأكد الأمين/ أن القراء سيجدون كُتب في هذا المعرض لن يجدونها في معارض الكتاب العربية، فالسويد بلد ديمُقراطي حر ولا يمنع أو يقمع أو يحجب أي منشور كان، وأن السويد هي المكان المُناسب لتسويق الكُتب حيث لا توجد موانع أو مُعرقلات وليس لديهم مفهوم ممنوع من النشر.

أيضاً من ضمن المُشاركين بهذا المعرض /المكتبة العربية في مالمو/ وهي مكتبة عربية حديثة العهد أنشأتها السيدة /منى العطار/ بمدينة مالمو. تهتم المكتبة بالتسويق والترويج للكتب العربية، وتعتبر الوسيط ما بين بعض دور النشر العربية والقارئ العربي في المهجر، وفي السويد تحديداً، وقد قامت صاحبة المكتبة في البداية بالتسويق الإلكتروني ثم طورت مشروعها إلى افتتاح مكتبة في شارع Claesgatan في مدينة مالمو.

صاحب دار المتوسط للنشر والتوزيع /السيد خالد سليمان الناصري/ وهي دار نشر عربية مقرها إيطاليا، وهو من ضمن الناشرين الذين تكبدوا عناء السفر للمُشاركة في هذا المهرجان التسويقي للكتاب العربي، عبر لنا عن سعادته بالمُشاركة رغم المشاق وعناء السفر، فهو لم يسترح منذ وصوله للسويد، لكنه يشجع هكذا نشاطات أدبية وثقافية وهو يأمل أن تتطور وتدوم تلك الفعاليات لتتكرر سنوياً مع الإعداد المسبق لهكذا معرض حيوي، ويرجو أن يكون معرض الكتاب أشبه بالكرنفال العربي الخاص بالترويج للكتاب العربي والتبادل الثقافي بصورة عامة.

كما أعرب عن أمله أن يكون هذا المعرض حافلاً وتحصد داره مبيعات جيدة، وهو يُراهن على الدورات القادمة للمعرض لأنه سيكون أكثر شهرةً وينال الدعاية الكافية من خلال الترويج للمعرض قبل انطلاقه بفترة كافية تسمح للقراء الحضور للمعرض في الأيام المُحددة.

السيد /محمد ناصر/ ذو الأصول الصومالية، هو صاحب دار بوكسن (Buugsan) العربية. وهي مكتبة ودار خاصة بالمنشورات الإسلامية مقرها في السويد، حضر هو أيضاً للمعرض لتسويق إصدارات الدار الخاصة به. وأعرب عن أمله بأن يستمر معرض الكتاب في مالمو بصورة دورية لأنهُ سوف يساعد في ترويج الكتب العربية وخاصة بالنسبة للجاليات الناطقة باللغة.

إذاً هذا المشروع الثقافي الأدبي الحيوي، هو سيصب في نهاية المطاف في صالح القراء العرب المُقيمين في السويد وفي مدينة مالمو تحديداً، كما من شأنه جعل مدينة مالمو قبلة ثقافية ذات نكهة عربية من خلال إقامة معرض الكتاب العربي فيها.

السيد عامر يعمل في مكتبة السيدة منى العطار، يرى أن ما يهم هو النشر والتسويق دون عوائق، وأن الأطفال وجيل الشباب العرب في المهجر هُم بحاجة ماسة للقراءة والإطلاع بلغتهم الأم، وتلك المعارض توفر لهم وسيلة للتواصل مع بلدانهم الأصلية من خلال الكتاب العربي.

التقرير إعداد الصحفي والكاتب سعود السبعاني

عن Wissam Moukayed