آخر الأخبار
الرئيسية / الأخبار / آراء / طوارئ الإزعاج (Störningsjouren) مقالة خاصة للقادمين الجدد

طوارئ الإزعاج (Störningsjouren) مقالة خاصة للقادمين الجدد

الأربعاء, مايو 3rd, 2017

تتميز السويد عن دولنا العربية بالهدوء الذي يخيم على العديد من مفاصل الحياة في هذا البلد، مما دفع بالكثيرين ممن قدموا إليه من بلدانهم التي اعتادوا على صخب الحياة فيها على وصفه بالبلد المضجر. ولكن الحقيقة مخالفة تماماً، فالسويد تحكمها قوانين أخلاقية قبل تلك التشريعية. وللصخب هنا أوقاته وأماكنه الخاصة على عكس دولنا التي اعتاد فيها البعض وللأسف على فعل الضوضاء بأي مكان وزمان كانا، دون الإكتراث براحة وشعور الآخرين. السويديون لهم أوقاتهم في الصخب الذي قد يظهر خلال حفلاتهم وينتهي عادة في أطول فتراته منتصف الليل بغض النظر عن العطل، وهم عادة ما يطلبون الإذن من الجيران إن كانوا يشعرون أنهم سيحدثون ضجة ما، وغالباً ما يخرجون إلى أماكن أخرى لإستكماله، في حال عدم إنتهاء حفلهم إحتراماً للقاطنين في المبنى.

قانون السكن السويدي شرع للقاطنين إجراء الضجيج خلال ساعات النهار بشرط أن لا يتعارض مع راحة الآخرين، على أن ينتهي ذلك بحلول العاشرة ليلاً، خلافاً لعاداتنا البالية التي تخالف ثقافتنا الأصيلة والتي اعتاد عليها الكثيرين ولا أعمم هنا. فالسويديون لا يلعبون ورق الشدة مع الأصحاب ليلاً، ولا يقومون بأعمال التنظيف والطهي أو الإصلاحات المنزلية، أو حتى السماح للأطفال بالسهر والجري والصياح ليلاً دون الإكتراث بالآخرين، أو تدخين الأركيلة/النرجيلة/ في المنزل لتعم رائحتها كامل المبنى، أو الوقوف والتجمع بالشوارع طيلة الصيف والصياح عالياً. إلخ… من تلك العادات المنافية لأخلاقنا العربية الأصيلة والتي توصينا بأبعد جار .

ولكن أيضاً للإزعاج في السويد أشكالاً عديدة عدا تلك التي تتلخص بإصدار الأصوات والضجيج، وعليه فإن شكاوي الإزعاج من الجيران يعد أمراً شائعاً في هذا المجتمع الذي اعتاد الهدوء واحترام شعور الآخرين، حيث أن هناك هيئة خاصة شكلت للنظر في هذا النوع من الشكاوى تسمى طوارئ الإزعاج ” Störningsjouren”، التي تتلقى المكالمات والشكاوي على الشكل التالي:

1- عدم احترام مواعيد الغسيل: فمعروف بالسويد أن العديد من المباني تحتوي على غرفة مشتركة لغسل الملابس، حيث يتم حجز موعد لغسل الملابس فيها قبل دخولها والشروع بالغسل. وقد يؤدي ذلك لبعض المشاكل بين الجيران في حال عدم تنظيفها أو عدم الالتزام بالموعد، مما يستلزم تقديم شكوى بحق المخالف.

2- الطهي أو الشواء خارج المنزل : هناك من يقدم على الشواء أو الطهي خارج منزله مما يشكل إزعاجاً بسبب الدخان أو الرائحة للأشخاص المجاورين.

3- صوت الضجيج والموسيقا الصاخبة خاصة في الليل: يعد هذا الأمر الأكثر إزعاجاً للسويديين، فغالبيتهم يذهب باكراً للفراش ويستيقظ باكراً للعمل وهم لا يحبون البقاء طويلاً في السرير حتى في أيام العطل، والناس في السويد معتادة على النوم باكراً، والعاشرة مساءاً هو الوقت المحدد للنوم والتزام الصمت والهدوء. وفي حال إحداث الضجيج بعد هذا الوقت يحق لهم تقديم الشكوى.

اذا قمت بإزعاج جارك في أحد الأمور التي تنضوي تحت قوانين السكن والراحة، فإنه يمتلك الحق بتحذيرك ولو شفهياً من مرة إلى ثلاثة بعد ذلك يمكنه تقديم شكوى للهيئة الخاصة أو لشركة السكن أو أصحاب العقار إذا كنت مستأجراً، أو يلجأ لتقديم شكواه للشرطة . وهنا قد تكون القرارات صارمة أحياناً لدرجة أنك تطرد من المنزل ويلغى عقد إيجارك. مالك العقار/الشركة أو الشخص المؤجر/ قد يطلب منك توقيع تعهد بعدم قيامك بالإزعاج مرة أخرى، أو إخلاء المنزل ومغادرته على الفور. ويكفي بأن يكون قد وضعت علامة على اسمك بأنك شخص مزعج وغير محترم، ومعروف عن السويد أنها دولة تحترم القوانين وتوفر سبل كثيرة للعيش بهدوء.

فبادروا إلى التكيف مع الوسط الجديد عبر إحترام الآخرين في المسكن الذي تشاطرونهم إياه وتشعرونهم أنكم تملكون القدر الكاف من الثقافة والوعي.

عن Wissam Moukayed