آخر الأخبار
الرئيسية / الأخبار / اخبار عن السويد / قصة نجاح مُلهمة في مدينة مالمو السويدية عادت بالنفع على 30 موظف من جنسيات مختلفة

قصة نجاح مُلهمة في مدينة مالمو السويدية عادت بالنفع على 30 موظف من جنسيات مختلفة

الثلاثاء, مايو 2nd, 2017

التجارب الناجحة للمُهاجرين في السويد كثيرة ومُثيرة وتختلف تلك التجارب من شخص لآخر, فكل حسب طاقته وقدرته وتخصصه أيضاً, والنجاح الإداري والمالي وحتى الأكاديمي في دول المهجر يحتاج لجد واجتهاد ومُثابرة وإصرار وعزيمة والأهم من كل ذلك هو الصدق والإيمان والثقة بالنفس, وربما لا تتوفر تلك الشروط والصفات لدى الجميع خاصة وأن كل إنسان لديه ظروفه الخاصة وربما تواجهه بعض المشاكل الأسرية أو الإشكالات القانونية فيعجز عن تخطي تلك العوائق ثم تتعرقل مسيرته, ولهذا قلة هم العصاميون الذين حققوا نجاحات ملموسة بجهودهم الشخصية فجعلتهم مثاراً للإعجاب وقدوة للآخرين. وحكايات النجاح في السويد لا تنتهي فهنالك كثير من العرب والكُرد والأتراك والألبان والبوسنيين والإيرانيين والباكستانيين والهنود .. الخ, استطاعوا بأفكارهم وجهودهم الفردية أن يؤسسوا مشاريعهم التجارية الخاصة ويُصبحوا من أصحاب رؤوس الأموال وذلك من خلال مُثابرتهم وعصاميتهم أيضاً.

واليوم لدينا قصة نجاح مالموية تستحق الإشادة والتنويه وهي تجربة تجارية مُحترمة لمواطن سويدي من أسرة كردية مرموقة من العراق استطاع بجهوده الخالصة ومُثابرته أن يُنشئ مشروعه التسويقي الخاص بـ(المواد الغذائية – Mix Mat) في مركز ضاحية /روزنغورد/ مُتحدياً المُنافسين الكبار في المجال التسويقي للمواد الغذائية, وليُجاري بذلك كُبرى شركات التسويق السويدية المحلية المشهورة كـ(الستي غروس – City Gross) و(الإيكا – ICA) و(ليدل -LIDL ) و(كوب – COOP) وحتى الـ(نَتو – NETTO), وأن يُزاحمهم في السوق رغم الإمكانيات الهائلة لتلك الشركات الضخمة.

يونس أحمد الجاف صاحب Mix Mat

فما أن تتجول داخل (Mix Mat) تجد هذا المركز التسويقي عامر بجميع البضائع الشرقية والعربية خصوصاً, وهناك قسم خاص للحوم الحلال الطازجة, ولا تكاد تُميز مالك هذا المشروع عن بقية الموظفين العاديين؛ فالسيد يونس الجاف في حركة دؤوبة فهو لا يركن إلى الراحة في مكتبه الخاص, فتارةً تجده على “الكاشير” يُحاسب الزبائن, وتارةً أخرى تجده يتفقد ويرتب البضائع على الرفوف مع الموظفين, ثم تجده يقف مع أحد الزبائن مُرحباً ويسأل إن كان لديه أي استفسار, هكذا يبدو للجميع /يونس الجاف/ وتلك هي صفات الناجحين في أعمالهم, فأي عمل دون إشراف ومُتابعة ومُشاركة لن يُحقق النجاح المطلوب.

كان لا بد لي من اللقاء مع صاحب قصة النجاح لهذا الأسبوع وهو السيد /يونس أحمد الجاف/ مالك مركز (Mix Mat) للمواد الغذائية في مركز حي /روزنغورد/ في مدينة مالمو؛ وسؤاله عن سر نجاحه, وليُعطي القارئ نبذة مُختصرة عن سيرته ومسيرته المهنية.

– /أنا يونس أحمد الجاف/ عراقي من أصل كردي أحمل شهادة ماجستير في الهندسة المدنية من”DTH ” في كوبنهاجن, بدأت عملي الحُر في البداية كتاجر جملة للمواد الغذائية في مدينة مالمو, حيث كُنت أوزع المواد الغذائية الشرقية على جميع المراكز التجارية الشرقية والعربية في السويد, وكُنت أزود الأسواق السويدية كـ/;الستي غروس/ و/نتو/ أيضاً بتلك المواد, وقد استفدت كثيراً في عملي الحالي من خبرتي السابقة في هذا المجال, كوني تاجر جُملة ومورد للمواد الغذائية.

حدثنا السيد /يونس/ عن بداية استثماره في هذا المشروع, وكيف كانت الانطلاقة وفي أي عام ؟ حيث قال أن مشروعه التسويقي إنطلق في عام 2008م, والمُفارقة هنا أن هذا المكان كان في الأصل مركزاً تسويقياً تابعاً لشركة /ليدل/ “LIDL” المعروفة والخاصة بالمواد الغذائية والتموينية, ولكنهم فشلوا في فرعهم هذا بحيث لم يعد يُغطي تكاليف الموظفين في المركز فاضطروا لإغلاق هذا الفرع, وحينما استأجرت أنا المكان من بعدهم استغرب المدير السابق لمركز ليدل! إذا قال كيف يُمكنك أن تربح ونحن شركة كبيرة ومعروفة في السويد ومع هذا خسرنا ولم نستطع أن نحقق أي أرباح !؟ فأخبرته أنكم لم تواكبوا وتحققوا المُتطلبات الحقيقية لسكان هذه المنطقة, فكان لا بد لكم أن تجلبوا البضائع والمواد الغذائية التي تُرضي رغبات وأذواق السكان.

وحين بدأت في هذا المشروع عام 2008 كان لدي 6 موظفين فقط, والآن ولله الحمد لدي 30 موظف ونسعى للمزيد مُستقبلاً, وكما أسلفت فقد خدمتني كثيراً خبرتي السابقة في تجارة الجملة في السلع والمواد الغذائية, وكذلك استفدت كثيراً من علاقاتي السابقة في هذا المجال سواء مع التجار الرئيسيين أو مع تجار التجزئة, علماً أنني كنت حريصاً على المُحافظة على جودة البضاعة المعروضة وعلى النوعية أيضاً وحسب المواصفات السويدية, لأنك تعلم أننا في بلد حريص جداً على مسألة الجودة وصلاحية المواد, لكنني قمت برفد المنتوجات السويدية بالمواد والبضائع الشرقية المرغوب فيها لتواكب ذوق وطلب المُستهلك الأجنبي وخاصة المُسلمين في منطقة /روزنغورد/ أي أننا كنا نجلب ما يوافق شرع وذوق ورغبة المُستهلك وهذا هو سر النجاح.

رأيت أن لدى السيد /يونس/ بضائع شرقية من شتى البلدان العربية والإسلامية من مصر والمغرب ولبنان والأردن والإمارات وتركيا وإيران الخ, كما وجدت وجود موظفين لديه من جنسيات مُتعددة ومن أعراق ومنابت مُختلفة؛ فسألته هل تم فرضهم عليه من قِبل مكتب العمل؟ أم أنه بادر بتشغيلهم دعماً لبقية الجاليات هنا ؟

– /يونس/ أجاب بأنه لم يفرض عليه أي موظف من أي جهة كانت, بل كان توظيف هؤلاء الشباب والنساء أيضاً مبادرة شخصية, أولاً لنشاطهم وتفانيهم في العمل, وثانياً دعماً للجاليات التي تسعى جاهدة لإيجاد فرص عمل شريفة, ولكي نُساعد أيضاً بما نستطيع في تقليل نسبة البطالة في هذا البلد -السويد – وفي مدينة مالمو تحديداً.

هل هناك تنافس تجاري بينكم وبين جاركم السويدي مركز (ستي غروس – City Gross), خاصة وأنهم بدأوا منذ فترة يُقلدونكم من خلال جلب البضائع الشرقية والعربية ؟

– الحقيقة أن أول المصاعب التي واجهتني في بداية مشروعي هذا هي تلك الحرب التجارية الضارية التي شنها عليّ أصحاب مركز (ستي غروس) وكان الهدف من هذه الحرب التجارية هو دفعي للإفلاس, حيث ضغطوا على جميع الشركات المزودة للمواد الغذائية التي تتعاون معهم ومنعوهم من تزويدي بتلك المواد في فترة الصباح, فكانوا يمرون عليّ بعد الظهر فيكون الاقبال على تلك البضائع ضعيفاً جداً وخاصة شركات تزويد الخبز والتوست وغيرها. ولكني صمدت ولم أنحني أمام تلك الصعوبات ولم أتراجع واستمرت تلك السياسة التحريضية ضدي ومنع تزويدي بالتموينات الوقتية التي تحتاج تزويد يومي كالخبز, إلى أن قام مدير عام /ستي غروس/ بزيارتي وفهم أنني لن أتنازل عن مشروعي هذا ولن آبه للخسائر وسوف أستمر في العمل في هذا المجال وفي نفس المكان مهما كلفني الأمر, فأدرك أن حربهم غير مُجدية وبعدها أصبح هنالك نوعاً من التعايش السلمي بيننا.

– هل ساعد فتح الطريق الداخلي الواصل بين جهتكم وجهة (ستي غروس – City Gross) على زيادة الزبائن وكثرة المُرتادين نحو سوقكم ؟

– بالتأكيد فقد نشط هذا الممر الحركة التجارية بالنسبة للطرفين, ليس لنا وحدنا بل لأصحاب /ستي غروس/ أيضاً, فمن كان يتسوق من جهتنا ويخرج يكمل الطريق إلى منزله, ونفس الشيء من كان يتسوق من /ستي غروس/ ويخرج أحياناً يتكاسل بالقدوم إلينا فيركب سيارته ويعود لمنزله, أما الآن بوجود هذا الطريق الداخلي المفتوح بيننا فسوف يُشجع جميع الزبائن على التسوق من الطرفين. بالمُناسبة فهذا الحاجز كان أصلاً من صُنع أصحاب (ستي غروس – City Gross) أنفسهم؛ فهم من أغلق الممر بين السوقين لأنهم استأجروا كامل المساحة فاحتكروا الممر الداخلي لصالحهم, ويبدو أن مالك العقار فتح هذا الممر مؤخراً وحول جزء كبير من تلك المساحة إلى محلات تجارية بعد أن تخلى مركز (ستي غروس) طواعيةً عن نصف مساحته المُستأجرة, فعاد الوضع لسابق عهده وهو ما سيخدم الجميع وليس نحن فقط.

الممر الرابط بين السوقين

– شهر رمضان الكريم بات على الأبواب, فماذا جهزتم من بضائع خاصة ومواد غذائية تُناسب هذا الشهر الكريم ؟

– نحن في كل عام لدينا سلة غذائية خاصة وبرنامج رمضاني مُميز لهذا الشهر الكريم وليس هذه السنة فقط, ويشمل برنامجنا الرمضاني السنوي بالإضافة إلى توفير اللحوم الحلال والحلويات الشرقية والتمور من عدة أصناف ودول, أيضاً لدينا برنامج تخفيضات رمضاني خاص يُناسب الأُسر الإسلامية وغيرها, ونرجو الله التوفيق والسداد لنا ولجميع المُسلمين في هذا الشهر الكريم.

– هل لديكم نشاطات إدارية أو اجتماعية غير العمل الوظيفي في هذا المركز التسويقي ؟

– نعم, فأنا تم اختياري للسنة الرابعة على التوالي لرئاسة الغرفة التجارية العربية في مدينة مالمو السويدية، حيث أشغل حالياً رئاسة هذه الغرفة التجارية التي تضم أكثر من 200 شركة من أصل عربي وسويدي, ويتضمن نشاطنا هذا بعض الخدمات المجانية لمُساعدة أصحاب الشركات الناشئة والقديمة أيضاً لتطوير أعمالهم وإزالة بعض العقبات الإدارية من خلال إبداء المشورة وتبادل الخبرات.

– أخيراً سألت السيد /يونس/ حول الأوضاع العامة في مدينة مالمو وبالذات في حي /روزنغورد/, فهنالك مشاكل دائمة كما تكررت بعض جرائم القتل في هذا الحي تحديداً, فهل تعتقد أن منطقة /روزنغورد/ أصبحت منطقة خطرة جداً ويصعب العيش أو السكن فيها ؟

– ما يُثار عن مدينة مالمو ومنطقة /روزنغورد/ فيه بعض المُبالغة والتهويل, ولكن هذا لا ينفي أن هناك فعلاً مشاكل كثيرة تحتاج لعلاج ومُتابعة من قِبل البلدية والجهات الاجتماعية, ونحن كأصحاب مراكز تسويقية ومحلات تجارية يُساورنا القلق الدائم من تكرار مثل تلك الجرائم الغامضة, ولهذا نُحمل أصحاب القرار في مدينة مالمو من السياسيين وكذلك الشرطة مسؤولية الحفاظ على الأمن وتكثيف الجهود للقبض على الجناة وإيجاد حلول ناجعة لهذه المشاكل لكي يحل السلم ويسود الأمان في هذه المدينة الجميلة وفي بلدنا السويد عموماً.

التقيت أيضاً بالمسؤول عن قسم المبيعات وهو السيد هوراس حمد/ وسألته بعض الأسئلة حول طبيعة عمله, وعن الخطط المستقبلية للتواصل مع الزبائن, وما إن كانوا قد تعاملوا مع بطاقة (العضوية – medlem kort) مع الزبائن خاصة في مسألة التخفيضات ؟

– لا ، لم نتعامل بعد وفق آلية العضوية الرقمية للزبائن, فتخفيضاتنا تكون عامة وتشمل الجميع دون تمييز, لكننا بحاجة أيضاً إلى التواصل مع زبائننا عبر خاصية الـ SMS خاصة في أوقات ومواسم التخفيضات، وهذا النظام يحتاج إلى اصدار كرت خاص بالعضوية لكي نتواصل مع زبائننا، لهذا نُفكر جدياً في استخدام هذا النظام مُستقبلاً.

هوراس حمد مسؤول قسم المبيعات في المركز.

بغض النظر عن تعدد السلع وتنوع المنتوجات فهو شيء طبيعي في كل المراكز التسويقية، ولكن جذب انتباهي أن لديكم أنواع متعددة وكثيرة من الرز! فهل هذا التنوع يأتي حسب الطلب، وكم نوع لديكم في مركز Mix Mat ؟

– إذا أخبرتك ربما لن تصدق، فلدينا 150 نوع من الرز ومن بلدان مُتعددة، مركونا يحتوي أنواع مُختلفة من الرز الهندي والباكستاني والتايلندي والأمريكي والصيني والإيراني وغيرها من دول أخرى مُنتجة، وتنويعنا للرز جاء بسبب طلبات ورغبات الزبائن فلكل جالية ذوقها الخاص وخيارها المُفضل لنوعية الرز الذي ترغب بالحصول عليه، لهذا نوعنا الرز لكي نُرضي جميع الأذواق.

– سؤالي الأخير لك: كيف تتصرفون مع البضائع التي انتهت صلاحيتها, أو المواد التي قاربت على الانتهاء ؟

– نحن لا ننتظر حتى تنتهي فترة الصلاحية، بل نبادر قبل اسبوعين من انتهاء فترة صلاحية المادة فنقوم بتخفيض سعرها إلى النصف ثم نعرضها عند البوابة الرئيسية لتكون على مرأى من الزبائن، لهذا نجري عمليات جرد دائمية على تاريخ صلاحية البضائع.

أخيراً التقيت بالعاملين في القسم الخاص باللحوم الحمراء والبيضاء، لأسال السيد /موسى بن نانا/ وهو مواطن من أصل مغربي, عن طبيعة عمله وعن الفترة التي قضاها في هذا المكان ؟

– أنا أعمل في الـ Mix Mat منذ 6 أعوام والحمد لله لم تواجهني أي مشاكل في عملي هذا والآن أصبحت من أصحاب الخبرة في هذا المجال, واستفدت كثيراً في عملي وخاصة تعاملي مع الزبائن من كافة الجنسيات, ونحن نتعامل في هذا القسم مع اللحوم الحمراء والبيضاء الحلال (المذبوحة حسب الشريعة الإسلامية), ومصادر اللحوم لدينا بالنسبة للحوم الأغنام والدجاج فهي /سويدية/، أما بالنسبة للحوم العجول فهي /دانماركية/ ونحن نحرص على أن تكون اللحوم طازجة وموثوقة المصدر، وأسعارنا مُناسبة جداً وهي أرخص من بقية الأسواق.

/موسى بن نانا/ الموظف الأقدم في قسم اللحوم

– باعتبارك أصبحت من السابقين في العمل بهذا المجال، هل رحبتم أو قدمتم المُساعدة للعاملين معكم في الجزارة خاصة من المُهاجرين الجُدد ؟

– نعم،  فالعاملين معي هنا هُم من عدة جنسيا،  فلدينا الأخ /عبد الله/ من الصومال، والأخ /هاردي/ كردي عراقي، والأخوين /أحمد ورضا/ من سوريا وهما قادمين جُدد للسويد، ولم تواجههما أية مصاعب مع اللغة، فقد تعلموا أوليات اللغة من خلال التعامل اليومي والتواصل مع الزبائن، وعملهما هنا ساعدهما كثيراً في مسألة الاندماج.

فريق العاملين في الجزارة

سعود السبعاني صحفي وكاتب

عن Wissam Moukayed