آخر الأخبار
الرئيسية / الأخبار / اخبار عن السويد / هل تعلم كيف استطاعت السويد بناء نظام اقتصادي يحتذى به ؟ إقرأ المقال التالي…

هل تعلم كيف استطاعت السويد بناء نظام اقتصادي يحتذى به ؟ إقرأ المقال التالي…

الأربعاء, مارس 15th, 2017

تتمتع السويد حالياً بأدنى مستويات التضخم والدين الوطني في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى نظام مصرفي سليم. طبعاً لم تكن الحال دائماً كذلك، فالاقتصاد السويدي عانى مراراً وتكراراً من انخفاض معدلات النمو وارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة الكرونا. كما تعرضت السويد أيضاً لأزمة مالية عميقة بداية فترة التسعينات، وأصبحت البنوك غير مستقرة وتم تأميم إثنين منها، كما ارتفعت معدلات البطالة بشكل سريع وأصبح الإنفاق الحكومي خارج نطاق السيطرة وكذلك وزاد حجم الدين الوطني. طريق الاستقرار والنجاح لم يكن بالأمر السهل سهلاً للسويد، لكن المتابعة والإصلاحات المبتكرة والشجاعة والالتزام بها، حولت إقتصاد البلاد وأبقته قوياً في مواجهة الركود الاقتصادي العالمي الجديد. فمنذ أزمة التسعينات، قامت الحكومات السويدية المتعاقبة بإجراء موازنة لأكثر لعقود من الزمن، واستمرت في ذلك حتى في أعقاب الأزمة المالية العالمية 2007-2008 التي تخطتها السويد بنجاح.

كيف تخطت السويد الأزمة المالية العالمية والتي كان أوجها عام 2008.

ابتكرت السويد سلسلة من اللوائح الاقتصادية لتجنب الوقوع بأزمة التسعينات مرة أخرى. ولأول مرة في عام 1996 تم إدخال نظام سقف الإنفاق الحكومي (utgiftstak). تمت هذه الإصلاحات بدعم واسع من مختلف ألوان الطيف السياسي في السويد، وأدت للحد من تراكم الديون ومنع تمريرها للأجيال المقبلة. إضافة إلى ذلك تم إنشاء مجلس السياسة المالية السويدية (Finanspolitiska rådet)، في عام 2007، هذه اللجنة المكونة من مجموعة من الخبراء مهمتها التدقيق  بقرارات الحكومة بشأن الأمور المالية العامة، وضمان بقاء تلك القرارات بشكل يتفق مع أهداف النمو والعمالة. في وقت كانت به الحكومات في بعض الدول الأوروبية الأخرى التي تشهد عجزا كبيراً في الميزانية تقوم بتدابير تقشف عبر زيادة الضرائب وخفض الإنفاق العام، على عكس السويد التي خفضت الضرائب، وواصلت الاستثمار في مجالات شتى مثل الرعاية الصحية والتعليم والأبحاث. تتمتع السويد اليوم بإقتصاد متنوع وتمتلك قدرة تنافسية عالية وناجحة، لذا تم تصنيفها بالمنتدى الاقتصادي العالمي في المرتبة السادسة كأكثر البلدان تنافسية في الإقتصاد العالمي. ووفقاً للبنك الدولي فقد تم تصنيف السويد أيضاً واحدة من أسهل بلدان العالم في التجارة مع الدول الأخرى بسبب سياستها الإقتصادية المفتوحة والنهج الليبرالي الذي تتبعه. تعتبر السويد دولة تصديرية ولديها فائض تجاري كبير وتصدر مجموعة متنوعة من السلع،فهي حافطت على قدرتها التنافسية في السلع والصناعات التحويلية، فمعدل النمو في قطاعات الخدمات الحديثة مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بلغ مستواً عالٍ جداً في السويد. وأفضل الأمثلة على ذلك خدمة الاتصال عبر الإنترنت سكايب skype  وخدمة الموسيقى سبوتيفاي spotify ، ولكن السويد لم تتوقف عند ذلك. فمنذ عام 2008 نمى قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنسبة ٪16، ويوظف هذا القطاع الآن أكثر من 4٪ من قوة العمل السويدية. كما أصبحت العاصمة ستوكهولم معروفة بأنها واحدة من أهم المدن في أوروبا لتأسيس  شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لكم بالطبع توزع الثروة في السويد بالتساوي بين المناطق السويدية، ما جعل منها الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تتمتع كل مناطقها بمعدل الناتج المحلي للفرد الواحد أعلى من المتوسط ​​في الاتحاد الأوروبي. لذلك تتمتع السويد بمستويات عالية من المعيشة في جميع أنحاء البلاد.

عن Wissam Moukayed