آخر الأخبار
الرئيسية / ثقافة / تاريخ / تعرف على تاريخ الفايكينغ بسطور

تعرف على تاريخ الفايكينغ بسطور

الجمعة, فبراير 24th, 2017

الفايكينج (بالنوردية القديمة: víkingr) مصطلح يطلق على شعوب جرمانية نوردية غالبا على ملاحي السفن وتجار ومحاربي المناطق الإسكندنافية الذين هاجموا السواحل البريطانية والفرنسية وأجزاء أخرى من أوروبا في أواخر القرن الثامن إلى القرن الحادي عشر (793م-1066م) وتسمى بحقبة الفايكينج، كما يستعمل على نحو أقل للإشارة إلى سكان المناطق الإسكندنافية عموما ً. وتشمل الدول الإسكندنافية كلا من السويد والدنمارك والنرويج وآيسلندا.

وعلى الرغم من سمعة الفايكينج السيِئة وطبيعتهم الوثنية الوحشية، تحول الفايكينج خلال قرن أو إثنين من الزمان إلى المسيحية واستقروا في الأراضي التي هاجموها مسبقاً، وفي نفس الوقت بنى الفايكنغ مستوطنات جديدة في آيسلندا، غرينلاند، أمريكا الشمالية، والأطلسي الشمالي، إضافة إلى تأسيس ممالك في شبه الحزيرة الإسكندنافية على طول الحدود مع الممالك الأوروبية في الجنوب. ونتيجة لاندماجهم في أراضيهم الجديدة أصبح منهم المزارعين والتجار إضافة إلى الحكام والمحاربين.

أشتهر الفايكيج ببراعة ملاحتهم وسفنهم الطويلة، واستطاعوا في بضعة مئات من السنين السيطرة واستعمار سواحل أوروبا وأنهارها وجزرها، حيث احرقوا وقتلوا ونهبوا مستحقين بذلك اسمهم الفايكنغ الذي يعني القرصان في اللغات الإسكندنافية القديمة.

يعتبر انتهاء الفايكينج مع انتهاء معركة جسر ستامفورد عام 1066م.

غزوات الفايكنغ

بدأ الفايكنغ بمهاجمة جيرانِهم الجنوبيِين بجدية حوالي 800م. واتخذت هذه الغزوات أشكالاً عديدة وامتدت في عدة اتجاهات، في الجزرِ البريطانيةِ والأجزاء الفرنسية للإمبراطوريةِ الكارولنجية، وفي الأندلس، وتغيرت الهجمات تدريجياً من الكر والفر، إلى غزوات أكبرِ وأكثر طموحاً أسست فيها فرق البحّارِة المهاجمين قواعدًا قضوا فيها فصل الشتاء. وفي النهاية، أواسط القرن التاسع، نَمت الجيوش في الحجمِ واستعمر الفايكنغ أراضي ظَهروا فيها أولاً كلصوص ومهاجمين. ثم اعتنقوا المسيحية تدريجياً وجلبوا عائلاتهم من وطنهم الأم أو تزاوجوا مع السكان المحليّينِ. ففي مناطق مثل شمال إنجلترا، ونورماندي بالساحل الشمالي لفرنسا، أدى الاختلاط بالسكان والثقافات الذي نتج من هذه المستوطنات إلى مزيج جديد من المجموعات العرقية، واللغات، والمؤسسات. وبسبب اهتمامِهم بالتجارةِ، شجع الفايكنغ النمو الحضاري، وأسسوا العديد من المُدنِ والبلدات، مثل يورك في إنجلترا، ودبلن في أيرلندة، والتي ظهرت كمراكز تجارية بارزة.

لم تذكر الدوافع لهجماتِ الفايكنغ في أيّ نص واضح أَو موثوق. فقد عرف تجار ومسافرون بوجود ثروات الجنوب لزمن طويل، وكَان مصدرٌ يسيل له اللعاب. النمو السكاني المتزايد في القرنين الثامنِ والتاسعِ فرض ضغوطاً متزايدة على إسكندنافيا المحدودة الموارد من أجل مصادر جديدة للغذاءِ والأرض.

قَدْ يكون محفز الهجمات التغيرات السياسية في إسكندنافيا، فظهور الحكومات الملكية الأكثرِ مركزية والمؤسسات السياسية لربما كانت فد دَفعت العديد من الزعماء الأقلِ نفوذاً ورؤساء القبائل، الذين اعتادوا لمدة على الاستقلال والاعتماد على الذات، للبحث عن آفاق جديدة، ولهذا ذهب العديد من زعماء الحرب إلى البحار، وعندما عادوا كانوا قادرين على أَخذ رجالهم وعائلاتهم معهم.

نظرة تاريخية عامة عن الفايكينغ

كانت بداية غارات الفايكنج عام 787م عندما أبحرت مجموعة من الرجال من النرويج، حسب السجلات الأنجلوسكسونية، إلى جزيرة بورتلاند في دورست. وهناك، ظن أحد المسؤولين الملكيين خطأ أنهم تجار. ولكنهم قتلوه عندما حاول حملهم على مرافقته إلى القصر الريفي الخاص بالملك لدفع ضريبة تجارية على بضائعهم. وبالرغم من ذلك، يرى المختصون أن بداية عصر الفايكنج في الجزر البريطانية كانت على الأغلب عام 793. وسُجّل في السجلات الأنجلوسكسونية أن الإسكندنافيين هاجموا أهم دير على جزيرة ليندسفارن.

عام 793. ميلاديًا. جاء هذا العام مروعاً بسبب التحذيرات السابقة التي كانت تصل لأرض شعب نورثمبريا، والتي كانت ترعب الناس بشكل أكثر، حيث كانت هذه التحذيرات عبارة عن أشعة هائلة من الضوء تندفع في الهواء وزوابع وتنانين نارية تحلق في السماء. وسرعان ما يتبع هذه العلامات الهائلة مجاعة كبيرة، وبعد فترة ليست طويلة، في اليوم السادس قبل حلول الخامس عشر من يناير من نفس العام، أحدثت الغارات المروعة التي قام بها رجال وثنيون دماراً مروعاً في كنيسة الله على الجزيرة المقدسة (ليندسفارن)، من خلال أعمال النهب والذبح التي قاموا بها.

في عام 794، كان هناك هجوم خطير، وفقًا لـحوليات ألستر، على دير ليندسفارن الأصلي في جزيرة إيونا، الذي تبعه غارات على الساحل الشرقي لـ أيرلندا في عام 795. ومن قواعدهم هناك، هاجم الإسكندنافيون جزيرة إيونا مرة أخرى في عام 802، متسببين في مجزرة كبيرة بين الإخوة أتباع الله Céli Dé، وانهار الدير تحت وطأة الحريق.

انتهى عصر الفايكنج في إنجلترا بالغزوة الفاشلة التي حاول الملك النرويجي هارالد الثالث القيام بها (هارالد هاردرادا)، والذي هزمه الملك هارولد جودوينسون، وهو من أصل ساكسوني، في عام 1066 في معركة جسر ستامفورد؛ وفي أيرلندا، بوقوع مدينة دبلن في الأسر على يد الملك ريتشارد دي كلير، الإيرل الثاني لبيمبروك وقواته الأيرلندية النورمانية في عام 1171، وفي اسكتلندا بهزيمة ملك النرويج هاكون هاكونارسون عام 1263 في معركة لارجس على يد القوات الموالية لـ ملك اسكتلندا ألكسندر الثالث. ثم هُزم جودوينسون بعد ذلك في غضون شهر على يد ملك آخر من سلالة الفايكنج، وهو ويليام الأول، دوق النورماندي (غزا الفايكنج (النورمان) دوقية النورماندي عام 911). وقد أخذت اسكتلندا شكلها الحالي عندما استعادت أراضيها من الإسكندنافيين بين القرن الـ 13 والـ 15 ، بينما ظلت الجزر الغربية وجزيرة مان تحت الحكم الإسكندنافي حتى عام 1266. وكانت جزر أوركني وشتلند تخص ملك النرويج حتى أواخر عام 1469.

يعتبر عصر الفايكنج في الدول الإسكندنافية منتهيًا بتأسيس السلطة الحاكمة في هذه الدول وإقرار المسيحية بأنها الديانة السائدة. ويقدر هذا التاريخ تقريباً بنهاية القرن الـ 11 في الدول الإسكندنافية الثلاث. وقد تميزت نهاية عصر الفايكنج في النرويج بـمعركة ستيكلي ستاد عام 1030، وعلى الرغم من خسارة جيش أولاف هارالادسون (الذي عُرف فيما بعد بالقديس أولاف) هذه المعركة، إلا أن المسيحية انتشرت بعد وفاته جزئيًا بقوة شائعات الآيات الإعجازية. ولم يعد يُسمى النرويجيون بالفايكنج.

عن Wissam Moukayed